العجلي
122
معرفة الثقات
الامام العجلي وتساهله في التوثيق إن الجهود العظيمة التي بذلها أئمة الجرح والتعديل من أجل معرفة رواة الحديث وتمييز الثقات من الضعفاء وغيرهم ، لم تكن مجرد هواية أو ترف علمي . بل كان منشأه هو الحفاظ على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى لا يدخل في دين الله ما ليس منه ، تماما كما كان الحفاظ والجامعون يحفظون سنن الرسول صلى الله عليه وسلم ويدونونها ، حتى لا يضيع منها شئ . قال ابن سيرين : " إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم " . وقد روى مثله الإمام ابن حبان في مقدمة كتابه المجروحين عن أبي هريرة ، وابن عباس وزيد بن أسلم ، والحسن ، والضحاك بن مزاحم ، وأنس بن سيرين ، وإبراهيم النخعي . وقد روى أب بكر بن خلاد قال : دخلت على يحيى بن سعيد في مرضه فقال لي : يا أبا بكر ما تركت أهل البصرة يتكلمون ؟ قلت : يذكرون خيرا إلا أنهم يخافون عليك من كلامك في الناس . فقال : إحفظ عنى . لان يكون خصمي في الآخرة رجل ن عرض الناس أحب إلى من أن يكون خصمي في الآخرة النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : بلغك عنى حديث وقع في وهمك أنه عنى غير صحيح - يعنى فلم تنكر . ولذلك فإنهم كانوا يصدرون أحكامهم على الرواة بغاية من الورع والأمانة وبدون أي محاباة أو عصبية أو حقد ، ولا يخافون في ذلك لومة لائم . إلا أن أحكامهم وأساليبهم قد تختلف في بعض الأحيان حسب اختلاف ما وصلوا إليه من علم ومعرفة بالراوي وأحواله أو حسب شروطهم ومعاييرهم في